ما الذي يدفع البعض للمساس بهوية الكورد الفيليين

الناطق المفوض عن لفيف الكورد الفيليين

في عالمنا هذا رغم كل القوانين والشرائع والدساتير والمساعي التي تهدف إلى تنوير الفكر الإنساني وإنقاذ البشرية من براثن البداوة والغطرسة المترسخة في عقول البعض ونفوسهم، فمازال هناك الكثير ممن يحمل في دمائه وعقله وروحه جينات  التلوث الفكري المتمثلة بالعنصرية والتطرف والاستبداد والانتهازية، الذي يظهر واضحاً في شخصية المرء من خلال الحديث والسلوك والمواقف .

 

اليوم بلا أدنى شك هو يختلف عن الأمس وعما قبله من الفترات السابقة والعهود الماضية، وذلك لظهور مفاهيم وقيم جديدة تختلف جذرياً عن الفترات الماضية، تواكب روح العصر والتمدن والتطور والرقي الإنساني والأخلاقي، اقتنعت فيها الكثير من الشعوب أن العلاقات الإنسانية ولغة الحوار وقبول الآخر مطالب تقع مسؤولية تحقيقها على الجميع ولا فرق بين ملة أو أخرى، وأن رعايتها والحرص عليها واجب على الجميع لحماية البشرية، ولا مجال لمن لا يؤمن بالآخر كشريك إنساني على هذه الأرض. وكذلك رصد وعزل القوارض التي تلتهم كل ما يصادفها بشراهة، لفرض ما تجده يخدم مصالحها، بإثارة النعرات القومية والاثنية وغيرها، كونها تُعد البيئة المناسبة التي تساعدها على الظهور، والمناخ الملائم الذي يوفر لتلك المخلوقات الحياة والبقاء .

 

لذا فمن يبقى حاملاً فايروسات الأفكار المتطرفة التي تهدف إلى إلغاء الآخر أو إقصائه أو التعامل معه ضمن النظرة الدونية، لا بد وان يلقى منا ردا مناسبا وان كان بليغاً .

ففي عراقنا اليوم ورغم التغيير الشامل والجذري الذي حصل بعد 9 نيسان 2003 مازال هناك من يعمل برؤية الطاغية المقبور ونهجه الاستبدادي، الذي يهدف إلى إلغاء الآخر بتهم العمالة أو الخيانة أو الطعن بجذوره العراقية أو القومية لإقصائه من كافة الميادين السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها، وان سالت انهاراً من الدماء جزافاً .

 

الفيليون كشعب تضرر جراء تلك الأدمغة المحشوة بنفايات الأفكار الاقصائية وتحملوا انواع العذابات من التهجير القسري والتغييب والتهميش، غير انه رغم كل ذلك كانوا ومازلوا حريصين على أن تكون لهم لغة معتدلة ونزيهة وواضحة في كافة المجالات، وعدم الانجرار وراء الشعارات الخاوية السطحية، التي ما عادت تنطلي على الكثير منـّا، وهي لا تعدو إلا إن تكون من المهاترات البعيدة عن القيم والصدق والنزاهة والشرف .

 

فالفيليون عُرفوا بمواقفهم القومية المشرفة والوطنية الصادقة والإنسانية النبيلة، والتاريخ يذكر ذلك لرجالهم ونساءهم بأحرف من نور تضيء السماء لكل الأحرار والشرفاء .

وما تعرضوا له في الآونة الأخيرة من هجمة استهدفت عرقهم القومي وعراقيتهم عمداً، هو دليل  واضح وتعبير كافٍ عن ذلك الفكر الإقصائي المنبوذ، مما ستسبب بإثارة موجة من الزوابع الرعدية لم تشهد سماء الكورد مثيلا لها منذ أمدٍ بعيد .

ربما حفزت الأجواء المناخية المضطربة بسبب ارتفاع درجات الحرارة هذه الأيام الحشرات لتخرج من جحورها، تقودها غريزتها العدوانية لمهاجمة الكورد الفيليين بهكذا حقد من دون الأقوام والكائنات الأخرى التي تعيش حولنا، بسبب الجهل والعنصرية والشعور بالنقص .

 

لا يبدو ان ذلك الاعتداء الذي يجسد العنصرية والكراهية والحقد على الشعب الفيلي سيـمر بـسلام كما نرغب ونأمل على الأمد القريب، ونخشى ان لا تحدث شرخاً في العلاقات بين ابناء المكون الكوردي، وليعلم الجميع ان حدث شيئ من هذا القبيل فلا يتحمل الشعب الفيلي مسؤولية ذلك .

لقد انتقل العراق الى عهد جديد يفترض ان يتوغل التغيير فيه الى النفوس ايضاً، وتستبدل الأفكار والممارسات التي تهدف الى إلغاء الآخر لأسباب عرقية أو فكرية، لتوفير فرص الحياة الكريمة الآمنة الحرة للجميع .

الناطق المفوض عن لفيف الكورد الفيليين

 

ذنباً كبيراً ارتكبت جريدة التآخي بحق الكورد الفيليين

 

قدم الكورد الكثير من التضحيات والخسائر من أجل أن يقر الأعداء والأصدقاء بوجودهم أسوةً ببقية الأمم، ككيان له علم ودستور، وقيادة تضم رجالا يحملون القيم ويتحلون بالنبل ويتميزون بالنزاهة ويتقلدون ثوب الحكمة، حرصاً على مصالح الكورد ومصيرهم ووجودهم، لم يكن بخلد أحد آنذاك اعتبارا للمصالح الفئوية أو التمايز العشائري أو المناطقي أو المذهبي، إلا أن امراً من هذا القبيل أخذ يظهر إلى السطح ويتسع مساحته يوما بعد يوم، وهي علامة لا تُـبشر بالخير للكورد عموماً بمختلف أطيافهم وألوانهم أينما كانوا، وسيدفعون بسبب هذا التمزق الثمن غالياً.

 

سيسجل التأريخ لجريدة التآخي لسان حال حزب الديمقراطي الكوردستاني أنها أول من قامت بزرع بذرة للشقاق والتفرقة بين الكورد كأمة، هي بأمس الحاجة في هذه الظروف للتوحد لمواجهة التحديات الخارجية والداخلية التي تحيط بها من كل حد وصوب، من خلال نشرها لمواضيع لا تنصب في مصلحة ووحدة الكورد، كون بعضها تحمل الضغينة علنا، وربما الحقد والكراهية على أحدى المكونات الأساسية للأمة الكوردية، وهم الكورد الفيليون. ذلك الشعب الأبي والغيور على مصالح الكورد عامة في عموم بلدان الأرض، وتجسد ذلك من خلال كتاباتهم وندواتهم المتواصلة، ونشاطاتهم الحيوية المستمرة ثقافياً وإعلامياً لدعم القضية الكوردية، رغم التهميش والتغييب المتعمد من قبل الكيانات السياسية الكوردية لرموز ذلك الشعب وطاقاتهم العلمية والثقافية والفنية والرياضية، فضلاً عن وجهائهم على الصعيد الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والديني، وتعمد الإساءة إليهم أحياناً من خلال بعض الأقلام المرتزقة.

 

إن محاولة نشر الشقاق والتفرقة بين الكورد حالة لا يمكن السكوت عنها، وكذلك لا يمكن نسيان الإساءة المتعمدة بحق الشعب الفيلي. ومن يسعى لنبش التأريخ الفيلي العريق للطعن بأصالته وعرقه الكوردي، فقد ارتكب إثماً كبيراً، كما إن الشعور بالنقص هو من أهم الدوافع التي تدفع عادة بعض الصغار لتوجيه الإساءة إلى الكبار والنبلاء. ولكننا نسأل من يحاول أن يطعن بهذا العرق النبيل والأصيل ومن يقف وراءه ومن جعل من نفسه منبرا لرشق الكورد الفيليين بالحجارة من دون أية مناسبة :

   إن كنتم حقاً من أصحاب الأقلام والقدرات الكتابية، ولستم ممن يجمع النتف من هنا وهناك، أو ممن يستعينون بآخرين لإعادة صياغة تلك النتف المبعثرة، من أجل لصقها ببعض وتحسين شكلها وصياغتها ومضمونها، أليس من الأفضل الكتابة في محاور تخدم قضيتنا الكورية أو الدفاع عن حقوقهم، بدلاً من زرع بذرة التفرقة وتعمد الإساءة العلنية بحق الكورد الفيليين؟

   أيها الغيارى والنشامى (x) أيمكنكم أو بمقدوركم الإساءة والتطاول على أصالة وجذور أقوام أخرى عربية كانت أو كوردية، يعيشون اليوم في هذا البلد والطعن بعراقيتهم وعرقهم؟

   لماذا توجه الإساءة للكورد الفيليين بين فترة وأخرى من قبل بعض أفراد الحزب الديمقراطي الكوردستاني، الكثير منا يتساءل أن كانت الإساءة الأخيرة مقصودة من قبل الحزب أم هي مجرد غلطة تتحملها أسرة تحرير الجريدة أم صاحب النتف التي قدمها للنشر، والذي لم يحسم أمره ليومنا هذا كما يعرفه من هم حوله أن كان كوردياً او عروبياً؟

   سؤال آخر للدكتور بدرخان السندي رئيس تحرير جريدة التآخي (تلك الجريدة التي تهدف إلى الأخاء بين العرب والكورد في هذا البلد، إلا أنها تبدو نسيت أن تسعى للأخاء بين أطياف وألوان وعشائر الكورد أنفسهم)، نحن نتذكر جيداً أنك من طالبت حكومة اقليم كوردستان أن تخصص أرضاً في كوردستان لبناء مدينة للكورد الفيليين من أجل جمع شمل العوائل الفيلية من جديد، ونحن نثمن ونقدر تلك المبادرة، كونها إن دلت على شيء فهي تدل على الأصالة وحالة من الرقي الأخلاقي وسمو الحس الإنساني. ولكن كيف تقبل اليوم أن تكون جريدة التآخي منبراً للتهجم على الفيليين والتجاوز عليهم، والإساءة لهم والطعن بجذورهم العراقية والكوردية من قبل أحد الأقزام، ممن لا تجد في قاموسه معنا للقيم والمبادئ والمثل والأخلاق والنبل والشجاعة والوفاء والإخلاص والتضحية والإيثار والحب، كما لا تجد في سيرته سوى التملق والنفاق والكذب والخنوع للطغاة وأصحاب السلطة والنفوذ والمال منحنيا أمامهم حتى المهانة والذل، طمعا لنيل كلمة (عفية) من حاكم أو مسؤول، أو مبلغاً من المال مقابل ارتكابه جريمة بحق الأبرياء أو الوشاية بهم أو تلفيق التهم جزافاً وظلماً بحقهم، كلنا نعرف أن هذه السلوكية ترافق عادة فاقدي الرجولة والفحولة.

   أما أن كانت هذه الإساءة وهذا التنكيل الذي لحق بالكورد الفيليين على الصفحة التاسعة من جريدة التآخي ليومي الاثنين 30/5/2011 والأربعاء 1/6/2011، عمل يبارك به قيادة حزب الديمقراطي الكوردستاني أو خطوة لمشروع يتبناه الحزب ضد عرق الشعب الفيلي ووجوده من أجل إقصاءه، فنقول علنا أن العواقب سوف لن تكون جيدة، وأن مثل هذا العمل يعد جريمة بحق الأمة الكوردية ومصيرها، وكذلك جناية بحق الكورد الفيليين لا تنسى ولن تغتفر.

لذا نحن نطالب تفسيراً مقنعاً حول هذه القضية، وكذلك اعتذاراً رسميا وعلناً للكورد الفيليين في أعلى الصفحة نفسها، ومحاسبة من كان همه وهدفه التطاول والطعن بشعبنا الفيلي. وأن اقترح عليكم أحد الأقزام بتسويف الأمر وعدم أعطاه الأهمية، فأنه حتماً يهدف سفكا للدماء بين أطياف الأمة الكوردية حقداً ولؤماً.

 

الناطق المفوض عن لفيف الكورد الفيليين

Back