قصيدة الجواهري المزعومة في صدام حسين (سلْ مضجعيك ....)

عبد الستار نورعلي

 أرسل اليّ وعلى بريدي الالكتروني الأخ الدكتور كمال قيتولي قصيدة منسوبة الى شاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري يهاجم فيها صدام حسين بعد نزعه الجنسية عنه وعن الشاعر عبد الوهاب البياتي مثلما هو مزعوم في مقدمة القصيدة للذي أرسلها الى مجاميع من المثقفين العراقيين وغيرهم وعبر البريد الألكتروني ومنهم الصديق الدكتور قيتولي. والقصيدة ملحقة في آخر المقال هذا.

الحقيقة إنني أطلع لأول مرة على هذه القصيدة المنسوبة للجواهري الكبير. وبعد بحثي على شبكة الانترنيت وجدتُ أنها منشورة في عدد من المواقع العراقية. ومنها موقع (الأخبار) الذي يرأس تحريره الاستاذ (نوري علي) بتاريخ 13 يناير 2009 ومعها مقدمة ايضاحية لمرسل القصيدة سامر علي البغدادي من مركز الجواهري في براغ وهو ينفي نسبتها الى شاعرنا الكبير بالمطلق، إذ يقول:

" اطلعنا على المادة المرفقة، ونؤكد كما وثقنا ذلك في مرات سابقة أن المكتوب ادناه، المسمى شعراً، لا علاقة له من قريب أو بعيد بالجواهري الكبير ، وبشكل مطلق... ودون النظر الى المضمون، فالأسلوب بالغ الركة، ولا وزن او موسيقى هناك ولا هم من يحزنون، دع عنكم الأخطاء الاملائية والنحوية والتعبيرية، الشائعة وغيرها... راجين بهذا الاطلاع، والتوثيق... مع الاحترام والتقدير مجدداً "

ومن قراءتي الأولى للقصيدة وقبل أن أطلع على تعليق الاستاذ سامر علي هذا شككتُ حالاً في نسبتها إلى الجواهري ومن خلال معرفتنا الطويلة والدائمة بشعره وبشخصيته وما ورد فيها من كثير الأخطاء الإملائية والعِلل والاختلالات في الوزن والاضطراب في المضمون والضعف في الاسلوب مما يؤكد شكنا قي نسبتها. وهنا مقدماً قبل القصيدة أورد بعضاً منها مع تعليقي بعد كل بيت وبين قوسين:

يا غادرا إن رمت تسألني أجيبك من أنا
( هنا خطأ نحوي في "أجيبك" إذ هو جواب الشرط "إنْ رمتَ" ويجب أن يكون مجزوماً لإن "إنْ" أداة شرط جازمة وعليه فيجب أن يكون جوابها مجزوماً فنقول " أجبْكَ" ولو جزمت في البيت لاختل الوزن الشعري. ولا أحتاج أنْ أشير الى ضعف المبنى والمضمون الواضح في البيت.)

فأنا العربي سيف عزمه لا ما أنثنى
(البيت غير موزون، كما أن المضمون ركيك)

وأنا الأباء وأنا العراق وسهله والمنحنى
(البيت غير موزون ، والصحيح أن يكون "وأنا الإباءُ أنا العراقُ....الخ "ليستقيم الوزن)

وأنا البيان وأنا البديع به ترونق ضادنا
(اختلال في الوزن والصحيح "وأنا البيانُ أنا البديعُ......الخ"، ليستقيم الوزن)

أدب رفيع غزا الدنا عطر يفوح كنخلنا
(البيت غير موزون والاختلال عند كلمة رفيع المرفوعة بتنوين الضمة "ادبٌ رفيعٌ" اضافة الى ضعف المعنى الوارد في "عطر يفوح كنخلنا" )

وأنا الوفاء وأنا المكارم عرسها لي ديدنـا
(بيت غير موزون والصحيح "وأنا الوفاءُ أنا المكارمُ...." ليستقيم الوزن اضافة الى ركاكة الصورة والغلط اللغوي في "ديدنا" الذي هو خبر للمبتدأ عرسُها ويجب أن يكون مرفوعاً لا منصوباً كما في البيت، وهو ما لا يفوت الجواهري بالتأكيد)

أنا ... من أنا ... سلْ دجلة سل نخيل بلادنا
(البيت غير موزون بالمطلق مع ركة المضمون)

وسل الأباء لبناته من طيب أنفاسي بنا
(الوزن مختل ، والصحيح هو أن يقال "وسلِ الإباءَ بُناتُهُ .... ليستقيم الوزن. ولغوياً هناك اختلال في أن "بناته" جمع والخبر عنه "بَـنا" بالمفرد)

لكن من يرمو لك حصنــه الرذيلة والفنى
(البيت غير موزون، والمضمون ركيك فما معنى "يرمو" وما علاقة "حصن" بالرذيلة والفنى" كما أن فنى غلط املائي والأصح "فنا" قصراً من كلمة فناء )

سأضل في ألق العيون وبين أجفان المنى
(الصحيح املائياً "سأظلُّ...." والفرق بين أضل وأظل واضح لكل ذي بصيرة)

أنا إن مت فالأرض واحدة هنا او ها هنا
(اختلال في الوزن والصحيح "أنا إنْ أمتْ....." ليستقيم. كما أن الصورة التعبيرية ضعيفة ركيكة)

أو عرفت يا أبن الطينة السوداء يا أبن الشينا
(اختلال في الوزن والصحيح "وعرفتَ.....)

أنا وخيمتي علم يوطر درسنا
(اختلال وزني والصحيح "أنا خيمتي ..... يؤطرُ...." ليستقيم الوزن. والمعنى ركيك ماذا يعني بـ "يؤطر درسنا"؟)

أنا العروض أنا القوافي والقريض وما علا
(اختلال في الوزن والصحيح "فأنا العروضُ ....وما عنى" : لتستقيم قافية النون أيضاَ فما معنى أن يستخدم كلمة علا؟ وعنى من المعنى " عنى ـ يعني")

سل مضجعيك يا ابن الزنا أأنت العراقي أم أنا
( البيت مختل الوزن والصحيح أن يقول "سلْ مُضجعيكَ، ابنَ الزنا، أنتَ العراقيْ أم أنا" كما أنه هناك خطأ في استخدام كلمة عراقي بتخفيف الياء وتسكينها وكأنها اسم منقوص لا منسوب مشدد الياء المرفوعة، ولأن في قراءة العراقي بياء النسب لمشدّدة اختلال في الوزن يقتضي قراءتها بالتسكين ليستقيم الوزن، وهذا خطأ وضعف في الامكانية الشعرية التي تجيزه)

كما وردت كلمة (الطغات) في البيت الخامس عشر بالتاء المفتوحة وهذا غلط املائي والصحيح (الطغاة)

ما بين الأقواس من تصويبات في الوزن هو مايجب أن تكون عليه الأبيات التي وردت ليستقيم الوزن والمعنى، وهذا احتهاد شخصي منا وليس اطلاعاً على النص الأصلي للقصيدة. فانا أراها لأول مرة. وعليه فلكثرة هذه الأغلاط الاملائية والشعرية والاسلوب الضعيف الذي نجد عليه القصيدة فأنا ومن خلال معرفتي الطويلة بشعر وشخصية الجواهري وما وجدتها عليه شككت ومن أول قراءة بنسبتها اليه، ولا أعتقد جازماً أنها للجواهري. فشاعر العرب الأكبر هو أكبر من هكذا كلام ركيك وأخطاء في الوزن والمضمون والمعاني والأغلاط اللغوية والإملائية لا يأتيها حتى مبتدئ في الشعر العمودي وغيره و الكتابة بمجملها.
والله أعلم.

عبد الستار نورعلي
السويد
الخميس 15 يناير 2009

نص القصيدة كما وردتنا


يا غادرا إن رمت تسألنـــي أجيبك من أنا
فأنا العربي سيف عزمــــه لا ما أنثنـى
وأنا الأباء وأنا العـراق وسهله والمنحنــى
وأنا البيان وأنا البديع به ترونق ضادنـــا
أدب رفيع غزا الدنا عطر يفوح كنخلنـــا
وأنا الوفاء وأنا المكارم عرسها لي ديدنــا
وأنا أنا قحطان مني والعراق كما لنــــا
أنا باسق رواه دجلـة والشموخ له أنحنـى
من أنت حتى تدعـي وصلا فليلانا لنــا
أو أنت قاتل نخلتي ذلا بمسموم القنـــا
أو أنت هاتك حرمة الشجر الكريم المجتنى
أو أنت من خان العهود لكي يدنسها الخنى
لولاك يا أبن الخيس ما حل الخراب بارضنا
لولاك ما ذبحو الولود من الوريد بروضنـا
لولاك ما عبث الطغات بأرضنا وبعرضنـا
أنا ... من أنا ... سل دجلة سل نخيل بلادنا
أنا .. من أنا .. سل أرضنا تدري وتعلم من أنا
وسل الأباء لبناته من طيب أنفاسي بنـــا
أنا دومة من رامها غير الفضيلة ما جنـى
لكن من يرمو لك حصنــه الرذيلة والفنى
أنا في النفوس وفي القلوب وفي العيون أنا السنا
أنا بالقرون بذاتهـا بضميرها أبقى أنــا
سأضل في ألق العيـون وبين أجفان المنى
ويظل شعري كالسـراج ينير داجيه الدنا
أنا إن مت فالأرض واحدة هنا او ها هنا
وأذا سكنت الأرض تربتها ستمنحني الهنا
أو عرفت يا أبن الطينة السوداء يا أبن الشينا
أنا وخيمتـي علم يوطر درسنـــــا
علم يحيي كل ما قد مات فــي وجداننا
أنا العروض أنا القوافي والقريض وما علا
سل مضجعيك يا ابن الزنا أأنت العراقي أم أنا

Back