الكيانات السياسية تزاحم المكون الفيلي على مقعد الكوتا لمصادرة حقه في تمثيل نفسه

صادق المولائي

 

مع التحولات التي شهدها العراق بعد سقوط النظام البائد تم إنشاء آلية الكوتا لضمان تمثيل الأقليات والمكونات التي تعرضت للإضطهاد والتهميش في العهود السابقة. وعلى اثر ذلك تم تخصيص مقعد واحد في إطار الكوتا للمكون الفيلي الذي عانى تاريخياً من سياسة التهميش والتطهير العرقي على يد النظام السابق ومن سبقه.

ما نود الإشارة إليه أن مقاعد الكوتا كانت قد خُصصت لضمان تمثيل الأقليات بشكل عادل، إلا أن بعض الكيانات السياسية المتنفذة بدأت تسيطر عليها، مستغلةً سلطتها السياسية والانتخابية وقوتها المالية المستندة أساساً الى المال العام. وقد تزايدت محاولات بعض هذه الكيانات لفرض مرشحين من كوادرها كأدوات تهدف لتحقيق مكاسب سياسية.

ان المحاولات المستمرة للكيانات المتنفذة للإستحواذ على المقعد اليتم والمشلول للمكون الفيلي، يُعد انتهاكاً وخرقاً للدستور بالتالي يُهدد بتقويض الهدف الحقيقي من الكوتا، ويعمق الشعور لدى المكون الفيلي بالظلم والتهميش والتغييب والإقصاء والشعور بالإضطهاد العرقي بدوافع الأطماع والعنصرية والإستبداد.

ان استحواذ الكيانات السياسية المتنفذة على مقعد الكوتا للكُرد الفيلية يؤدي إلى إلغاء دور المكون الفيلي في البرلمان بشكل مباشر. فبدلاً من تمثيل حقيقي يعكس معاناة وأهداف الفيليين، أصبح مقعد الكوتا وسيلة للكتل السياسية لتمرير أجنداتها الحزبية الضيقة على حساب حقوق وإستحقاقات المكون الفيلي.

المكون الفيلي الذي ناضل من أجل العراق واستقلاله وسيادته، اصبح اليوم محروماً من التمثيل الحقيقي في البرلمان، في ظل تزاحم الكيانات السياسية المتنفذة وهيمنتهم على مقاعد الكوتا. الهيمنة الحزبية على مقاعد الكوتا تعزز الفساد السياسي والمحسوبية، وتزيد من انتشار هذه الظواهر في المؤسسات الحكومية. ويعمل على زيادة الفجوة بين هذا المكون والحكومة، خاصة في ظل قلة وجود آليات حقيقية لمعالجة هذه القضايا.

من الضروري أن يتم تعديل قانون الكوتا لضمان تمثيل حقيقي وفعلي للمكون الفيلي في البرلمان وزيادة عدد المقاعد الى خمسة مقاعد كأقل تقدير، وان يكون انتخاب مرشحي الكوتا بناءً على نزاهتهم وجدارتهم وولائهم لقضيتهم المصيرية لا لجيوبهم الخاصة. هذا ويجب وضع آليات رقابية فعالة لضمان نزاهة انتخابات الكوتا ومنع التلاعب من قبل القوى السياسية المتنفذة. ليُفسح المجال للمكون الفيلي بتعزيز دوره في عملية اتخاذ القرار السياسي.

في الختام يتساءل المكون الفيلي عن الآلية التي تم من خلالها تحديد ذلك المقعد اليتم، ولماذا تم ترحيله الى محافظة واسط.؟؟؟